فصل: إعمال اسم الفاعل:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ***


المضاف إلى ياء المتكلم‏:‏

آخر ما أُضيف للياء اكسر إذا‏.‏‏.‏‏.‏ لم يك معتلا كرام وقذى

يجب كسر آخر المضاف ‏"‏إلى ياء‏"‏ المتكلم‏,‏ ‏"‏إن‏"‏ لم يكن منقوصا أو مقصورا أو مثنى أو مجموعا على حدة كقولك في ‏"‏غلام‏"‏‏:‏ غلامي‏.‏

وفيه أربعة مذاهب‏:‏

أحدها‏:‏ أنه معرب بحركات ‏"‏مقدرة‏"‏ في الأحوال الثلاثة‏.‏

والثاني‏:‏ أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، بالجر بالكسرة الظاهرة‏,‏ واختاره في التسهيل‏.‏

والثالث‏:‏ أنه مبني‏.‏

والرابع‏:‏ أنه لا معرب ولا مبني‏,‏ وإليه ذهب ابن جني‏.‏

والأول مذهب الجمهور‏.‏

ويجوز في الياء ‏"‏بعد المكسور‏"‏ وجهان‏:‏ الفتح والإسكان، فقيل‏:‏ الفتح أصل‏,‏ وقيل‏:‏ الإسكان أصل ‏"‏جمع‏"‏ بينهما ‏"‏بأن‏"‏ الإسكان أصل أول إذ هو أصل كل مبني، والفتح أصل ثانٍ، إذ هو أصل ما هو على حرف واحد‏.‏

وأما المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حدة‏,‏ فإذا أضيف شيء منها إلى ياء المتكلم وجب فتح الياء في اللغة المشهورة، فتقول في ‏"‏قذى‏"‏‏:‏ قذايَ، وفي ‏"‏رامٍ‏"‏‏:‏ راميَّ‏,‏ وفي ‏"‏ابنين‏"‏‏:‏ ابنيَّ، وفي ‏"‏زيدين‏"‏‏:‏ زيديَّ‏.‏

وإلى ذلك أشار بقوله‏:‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ فذي‏.‏‏.‏‏.‏ جميعها اليا بعد فتحها احتُذِي

الإشارة ‏"‏بذي‏"‏ إلى الأنواع الأربعة‏,‏ و‏"‏احتذي‏"‏ تبع‏.‏

ثم بين حكم آخر المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حدة إذا أضيف للياء فقال‏:‏ ‏"‏وتدغم اليا فيه‏"‏ أي‏:‏ وتدغم اليا ‏"‏من‏"‏ آخر المنقوص والمثنى والمجموع ‏"‏على حدة‏"‏ نصبا وجرا فيه أي‏:‏ في ياء المتكلم، ولا يغير ما قبلها من فتح أو كسر فتقول‏:‏ رأيت راميَّ وابنيَّ وزيديَّ، وتفتح الياء كما سبق‏.‏

ثم قال‏:‏ ‏"‏والواو‏"‏ أي‏:‏ وتدغم الواو أيضا في ياء المتكلم‏,‏ يعني ‏"‏بعد‏"‏ قلب الواو ياء‏.‏

فإن كان ما قبلها فتحة لم تغير نحو‏:‏ ‏"‏مصطفَون‏"‏ فتقول فيه‏:‏ ‏"‏هؤلاء مصطفيّ‏"‏‏,‏ وإن كان ‏"‏ما‏"‏ قبلها ضمة قلبتها كسرة لتصبح الياء نحو‏:‏ ‏"‏مسلمون‏"‏ فتقول فيه‏:‏ مسلميّ‏,‏ بقلب الواو ياء والضمة كسرة‏.‏

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أَوَمخرجِيّ هم‏"‏‏.‏

وإلى هذا أشار بقوله‏:‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وإن‏.‏‏.‏‏.‏ ما قبل واو ضُم فاكسره يهن

ثم قال‏:‏ ‏"‏وألفا سلم‏"‏ أي‏:‏ سلم الألف من الانقلاب‏.‏

وشمل ذلك ألف المثنى نحو‏:‏ ‏"‏هذان غلامايَ‏"‏ ولا خلاف فيه، وألف المقصور

نحو‏:‏ ‏"‏هي عصايَ‏"‏ وفيه لغتان‏:‏ إقرار الألف ‏"‏وهي المشهورة‏"‏‏,‏ وقلبها ياء وهي لغة هذيل ‏"‏وحكاها‏"‏ عيسى بن عمر عن قريش‏.‏

وقرأ الحسن‏:‏ ‏"‏يا بِشْرَى‏"‏‏,‏ وإليها أشار بقوله‏:‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وفي المقصور عن‏.‏‏.‏‏.‏ هذيل انقلابها ياء حسن

وينبغي أن يستثنى من ذلك ألف ‏"‏لدى‏"‏ و‏"‏على‏"‏ الاسمية، فإن الأكثر فيه القلب مع ياء المتكلم‏.‏

فإن قلت‏:‏ فهل يجوز للقلب ألف المثنى في لغة من التزمها مطلقا‏؟‏

قلت‏:‏ قال في الارتشاف‏:‏ يحتاج في جوازه إلى سماع‏.‏

الجزء الثالث‏:‏

إعمال المصدر‏:‏

بفعله المصدر ألحق في العمل

أي‏:‏ ألحق المصدر بفعله في عمله‏,‏ فيعمل عمل الفعل في اللزوم والتعدي بنفسه وبالحرف، وخطب التمثيل في ذلك سهل‏.‏

‏"‏تنبيه‏"‏‏:‏

‏"‏يخالف‏"‏ المصدر ‏"‏فعله‏"‏ في أمرين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن في رفعه ‏"‏نائب الفاعل‏"‏ خلافا، ومذهب جمهور البصريين جوازه‏,‏ وإليه ذهب في التسهيل‏.‏

الثاني‏:‏ ‏"‏أن‏"‏ فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لم يتحمل ‏"‏ضميره‏"‏، خلافا لبعضهم‏.‏

ثم قال‏:‏

مضافا أو مجردا أو مع أل

فهو ثلاثة أحوال، وإعماله مضافا أكثر نحو‏:‏ ‏{‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ولا خلاف فيه، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف‏.‏

وإعماله مجردا ‏"‏من‏"‏ الإضافة وأل أقل من المضاف نحو‏:‏ ‏{‏أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا‏}‏‏.‏

وفيه خلاف أجازه البصريون‏,‏ ومنعه الكوفيون‏.‏

فإن ‏"‏وقع بعده‏"‏ مرفوع أو منصوب‏,‏ فهو محمول عندهم على فعل مضمر، وإعماله مع أل أقل من المجرد، ومنه قول الشاعر‏:‏

ضعيف النكاية أعداءه‏.‏‏.‏‏.‏ يخال الفرار يراخي الأجل

وفيه خلاف؛ أجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين كابن السراج، وأجازه الفارسي على قبح، وفصّل ابن طلحة بين أن

يكون بأل معاقبة ‏"‏للضمير‏"‏‏,‏ فيجوز نحو‏:‏ ‏"‏إنك والضرب خالد المسيء إليه‏"‏ وإلا فلا يجوز نحو‏:‏ ‏"‏عجبت من الضرب عمرا‏"‏‏,‏ ثم نبه على ‏"‏شرط‏"‏ عمل المصدر بقوله‏:‏

إن كان فعل مع ‏"‏أن‏"‏ أو ‏"‏ما‏"‏ يحل محله

شرط إعمال المصدر غير الواقع بدلا من اللفظ بفعله، أن يصح تقديره بالفعل مع حرف مصدري‏.‏

فإن أريد به غير الحال جاز أن يقدر بأن ‏"‏أو‏"‏ بما، وإن أريد به الحال قدر بما ولم يقدر بأن؛ لأن مصحوبها لا يكون حالا؛ فلذلك لم يقتصر على أن كما فعل بعضهم‏.‏

فإن قلت‏:‏ قد ذكر في التسهيل ‏"‏معهما‏"‏ ‏"‏أن‏"‏ المخففة، ومثله بنحو‏:‏ ‏"‏علمتُ ضربَكَ زيدًا‏"‏ تقديره‏:‏ علمت أن قد ضربت زيدا، فأن ‏"‏هذه‏"‏ مخففة؛ لأنها واقعة بعد العلم، وهي موضع غير صالح للمصدرية‏.‏

قلت‏:‏ ذكر ‏"‏ما‏"‏ المصدرية مغنٍ عنها، فإنها يصح وقوعها بعد العلم، ولم يقدر سيبويه في الباب بغير ‏"‏أن‏"‏ الثقيلة مع ضمير الشأن‏.‏

فإن قلت‏:‏ ظاهر قوله‏:‏ ‏"‏إن كان‏"‏ وقوله في الكافية‏:‏

حيث ما يصح حرف مصدري تمما

أن هذا الشرط لازم، وقد جعله في التسهيل غالبا‏,‏ وقال في شرحه‏:‏ وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطا في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب‏:‏ ‏"‏سَمْعُ أذني زيدا يقول ذلك‏"‏ وذكر مثلا آخر‏.‏

قلت‏:‏ المشهور أن تقديره بذلك شرط وما ذكره من المثل لا يتعذر فيه التقدير، وكلام صاحب البسيط موافق للمصنف في عدم اشتراط ذلك‏.‏

‏"‏تنبيه‏"‏‏:‏

لإعمال المصدر شروط لم يذكرها هنا‏:‏

الأول‏:‏ أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل؛ لعدم حروف الفعل، خلافا للكوفيين، وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور ونقل عن الفارسي، وقياسه في الظرف‏.‏

الثاني‏:‏ أن يكون مكبرا، فلو صُغِّر لم يعمل‏.‏

الثالث‏:‏ أن يكون غير محدود‏,‏ فلو حُدّ بالتاء لم يعمل، فإن ورد حكم بشذوذه كقوله‏:‏

يحايي به الجلد الذي هو حازم‏.‏‏.‏‏.‏ بضربة كفيه الملا نفس راكب

فنصب الملا بضربة كفيه وهو محدود، ونصب نفس بيحايي‏.‏

ومعناه‏:‏ يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمم‏,‏ وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا‏.‏

الرابع‏:‏ أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله؛ لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة من الموصول، فلا يفصل بينهما بالنعت، فإن ورد ما يوهم ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع‏.‏

والأولى أن يقال‏:‏ ‏"‏غير متبوع‏"‏ بَدَل ‏"‏غير منعوت‏"‏؛ لأن حكم سائر التوابع حكم النعت‏.‏

الخامس‏:‏ أن يكون مفردا‏.‏ ذكره في البسيط عن بعضهم ولم يشترطه في التسهيل‏,‏ وقال في الكافية‏:‏

وأهمل المضمر والمحدود‏.‏‏.‏‏.‏ ومصدر فارقه التوحيد

ورب محدود ومجموع عمل‏.‏‏.‏‏.‏ وبسماع لا قياس قد قبل

وصرح بجوازه في شرح التسهيل‏:‏

ومن إعماله مجموعا قوله‏:‏

قد جربوه فما زادت تجاربهم‏.‏‏.‏‏.‏ أبا قدامة إلا المجد والفنعا

واختلف النحويون في ‏"‏جوازهم‏"‏ إعمال المجموع، فأجازه قوم، واختاره ابن عصفور، ومنعه قوم ومنهم ابن سيده‏.‏

فإن قلت‏:‏ فهل يشترط في إعماله أن يكون بمعنى الحال والاستقبال‏,‏ كاسم الفاعل‏؟‏

قلت‏:‏ لا يشترط ذلك؛ لأنه عمل لكونه أصلا، فلم يتقيد بزمان بخلاف اسم الفاعل، قاله المصنف‏.‏ وقال غيره‏:‏ لأنه عمل بالنيابة عن الفعل، والفعل لا يشترط فيه ذلك‏.‏

وحكي عن بعض المتأخرين أنه منع إعماله ماضيا، وليس بصحيح‏.‏

وقوله‏:‏ ولاسم مصدر عمل‏.‏

يعني أن اسم المصدر يعمل عمل فعله، وهو قليل، وإلى قلته أشار بتنكير ‏"‏عمل‏"‏ واختلف في إعمال اسم المصدر، فأجازه الكوفيون ومنعه البصريون، قال بعضهم‏:‏ إلا في ضرورة، وتأولوا ما ورد من ذلك على إضمار فعل‏.‏

ومن عمله قول عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏"‏من قبلة الرجل امرأتَه الوضوءُ‏"‏ وظاهر كلامه في التسهيل أنه مَقِيس‏,‏ وقال الشارح‏:‏ وليس ذلك بمطرد في اسم المصدر‏,‏ ولا فاشٍ‏.‏

‏"‏تنبيهان‏"‏‏:‏

الأول‏:‏ أطلق في قوله‏:‏ ‏"‏ولاسم مصدر عمل‏"‏ وهو مقيد بغير العَلَم، فالعلم لا يعمل، وهو ما دل على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام؛ لتضمن الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار‏.‏

الثاني‏:‏ عرف اسم المصدر في التسهيل إذ قال‏:‏ ويعمل عمله اسمه غير العلم‏,‏ وهو ما دل على معناه وخالفه بخلوه -لفظا وتقديرا دون عوض- من بعض ما في فعله‏,‏ مثال ذلك‏:‏

‏"‏توضأ وضوءا‏"‏ و‏"‏تكلم كلاما‏"‏؛ فالوضوء والكلام اسمان للمصدر، لا مصدران؛ لخلوهما -لفظا وتقديرا- من بعض ما في فعلهما‏.‏

وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة نحو‏:‏ ‏"‏توضأ توضؤا‏"‏ أو بزيادة نحو‏:‏ ‏"‏أعلم إعلاما‏"‏‏.‏

واحترز بقوله‏:‏ ‏"‏أو تقديرا‏"‏ من نحو‏:‏ ‏"‏قاتل قتالا‏"‏ فإنه مصدر لا اسم مصدر، إذ لم يخل تقديرا، فإن أصله‏:‏ ‏"‏قيتالا‏"‏‏,‏ فالمدة مقدرة وقد ‏"‏ثبتت‏"‏ لفظا‏.‏

وبقوله‏:‏ ‏"‏دون عوض‏"‏ من نحو‏:‏ ‏"‏عدة‏"‏‏,‏ فإنه مصدر مع خلوه من الواو؛ لأن التاء عوض ‏"‏منها‏"‏‏.‏

من نحو‏:‏ ‏"‏كلّم تكليما‏"‏ فإنه مصدر مع خلوه من التضعيف؛ لأن ‏"‏التاء‏"‏ عوض منه‏.‏

قال الشارح‏:‏ اعلم أن اسم المعنى الصادر عن الفاعل كالضرب، أو القائم بذاته كالعلم، ينقسم إلى مصدر واسم مصدر‏.‏

فإن كان أوله ميما مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، أو كان لغير ثلاثي بوزن ما لثلاثي كالغسل والوضوء، فهو اسم للمصدر، وإلا فهو المصدر‏.‏

قلت‏:‏ الذي أوله الميم المذكورة، وإن أطلق بعضهم عليه اسم المصدر فإنه يعمل عمل فعله، وليس هو موضع الخلاف، ولا المراد هنا‏.‏

والنوع الثاني وهو ما كان لغير ثلاثي بوزن ما لثلاثي‏,‏ هو المذكور في التسهيل‏.‏

قال الشيخ أبو حيان‏:‏ وهذا الثاني عندنا مصدر، لا اسم مصدر، قال‏:‏ واسم المصدر يقال باصطلاحين‏:‏

أحدهما‏:‏ ‏"‏ما ينقاس‏"‏ بناؤه من الثلاثي على مفعل، ‏"‏وما زاد‏"‏ على صيغة اسم المفعول وهذا يعمل عمل فعله‏.‏

الثاني‏:‏ ما كان أصل وضعه لغير المصدر كالثواب والعطاء والكلام والدهن والخبز، فهذه وضعت لما يثاب به ولما يعطى وللجمل ‏"‏المقولة‏"‏ ولما يدهن به ولما يخبز به‏.‏

وفي هذا النوع اختلف الكوفيون والبصريون، وتحقيق الخلاف بين الفريقين‏:‏

هل ينقاس أن يطلق اسم المصدر مجازا على المصدر ويعمل عمل المصدر‏,‏ أو لا‏؟‏

فقال البصريون‏:‏ لا‏,‏ إلا أن يضطر شاعر‏.‏ وقال الكوفيون والبغداديون‏:‏ ينقاس ذلك‏.‏

قلت‏:‏ وصرح في شرح التسهيل بأن ثوابا وعطاء مصدران؛ لقرب ما بينهما وبين الأصل، وهو إثواب وإعطاء‏.‏

قوله‏:‏

وبعد جره الذي أُضيف له‏.‏‏.‏‏.‏ كمل بنصب أو برفع عمله

للمصدر المضاف خمسة أحوال‏:‏

الأول‏:‏ أن يضاف إلى فاعله ويحذف مفعوله نحو‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏}‏‏.‏

الثاني‏:‏ أن يضاف إلى مفعوله ويحذف فاعله نحو‏:‏ ‏{‏لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

الثالث‏:‏ أن يضاف إلى فاعله ثم يكمل عمله بنصب مفعوله نحو‏:‏ ‏{‏وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ‏}‏‏.‏

الرابع‏:‏ أن يضاف إلى مفعوله ثم يكمل عمله برفع فاعله نحو قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ وحج البيت من استطاع إليه سبيلا‏"‏‏.‏

وهو قليل، قيل‏:‏ ولم يجئ في القرآن إلا ما روي عن ابن عامر أنه قرأ‏:‏ ‏"‏ذكر رحمةِ ربك عَبْدُهُ زَكَرِيَّاءُ‏"‏ -برفع الدال والهمزة- وليس ذلك مخصوصا بالضرورة على الصحيح‏.‏

والأكثر في المصدر إذا أضيف إلى مفعوله أن يحذف فاعله‏.‏

الخامس‏:‏ أن يضاف إلى الظرف‏,‏ فيرفع وينصب كالمنون نحو‏:‏ ‏"‏عجبت من انتظار يوم الجمعة زيدٌ عمرًا‏"‏‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏كمل‏"‏ يعني‏:‏ إن أردت؛ لأن ‏"‏ذاك‏"‏ غير لازم‏.‏ وقوله‏:‏

وجُر ما يتبع ما جُر ومن‏.‏‏.‏‏.‏ راعى في الاتباع المحل فحسن

المضاف إليه المصدر، إن كان فعلا فمحله رفع، وإن كان مفعولا فهو في موضع نصب، إن قدر المصدر بأن وفعل الفاعل، وفي موضع رفع إن قدر المصدر بأن وفعل المفعول، خلافا لمن منع تقديره بفعل المفعول‏.‏

فلك في التابع الجر على اللفظ والرفع على المحل، إن كان فاعلا أو نائبه، والنصب على المحل إن كان مفعولا به‏,‏ تقول‏:‏ ‏"‏عجبت من أكل الخبز واللحم‏"‏ بالجر والرفع والنصب‏.‏

فالجر على اللفظ، والنصب على المحل؛ لأنه مفعول به، والرفع على تقدير‏:‏ إن أُكل الخبز ‏"‏واللحم‏"‏‏.‏

‏"‏تنبيه‏"‏‏:‏

ظاهر كلام المصنف جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب الكوفيين، وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر‏.‏

إعمال اسم الفاعل‏:‏

اسم الفاعل‏:‏ هو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه‏,‏ أو معنى الماضي‏.‏

فالصفة‏:‏ جنس، والدالة على فاعل‏:‏ مخرج لاسم المفعول وما بمعناه، وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها‏:‏ مخرج للجارية على الماضي نحو‏:‏ ‏"‏فرح‏"‏، وغير الجارية نحو‏:‏ ‏"‏كريم‏"‏‏.‏

وقوله‏:‏ في التذكير والتأنيث‏:‏ مخرج لما كان من الصفات على أفعل نحو‏:‏ ‏"‏أهيف‏"‏‏,‏ فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، وقوله‏:‏ لمعناه أو معنى الماضي‏:‏ مخرج لنحو‏:‏ ‏"‏ضامر الكشح‏"‏ من الصفة المشبهة وقوله‏:‏

كفعله اسم فاعل في العمل

يعني‏:‏ إن كان فعله لازما فهو لازم، وإن كان فعله متعديا إلى واحد فأكثر فهو كذلك‏.‏

وقوله‏:‏

إن كان عن مضيه بمعزل

يعني‏:‏ أن شرط عمل اسم الفاعل عمل فعله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن كان بمعنى الماضي لم يعمل خلافا للكسائي، فإنه أجاز عمله مستدلا بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ورد بأنه حكاية حال، ووافقه على إجازة ذلك هشام وابن مضاء‏.‏

‏"‏تنبيه‏"‏‏:‏

هذا الخلاف في عمل الماضي دون أل بالنسبة إلى المفعول به، فأما بالنسبة إلى الفاعل، فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر‏,‏ وبه قال ابن جني والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه، واختاره ابن عصفور‏.‏

وأما المضمر‏:‏ فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف أنه لا يرفعه، وهو بعيد‏.‏

وقوله‏:‏

وولي استفهاما أو حرف ندا

يعني‏:‏ أن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أحد الأشياء المذكورة، والاستفهام نحو قوله‏:‏

أناوٍ رجالك قتل امرئ‏.‏‏.‏‏.‏ من العز في حبك اعتاض ذلا‏؟‏

وحرف النداء نحو‏:‏ ‏"‏يا طالعًا جبلًا‏"‏ ولم يذكره في الكافية، ولا في التسهيل‏.‏

وقال الشارح‏:‏ المسوّغ لإعمال ‏"‏طالع‏"‏ هنا اعتماده على موصوف محذوف تقديره‏:‏ رجلا طالعا جبلا، وليس المسوغ الاعتماد على حرف النداء؛ لأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل‏.‏

والنفي‏:‏ ‏"‏ما ضارب الزيدان عمرا‏"‏‏.‏ ومثال كونه صفة‏:‏ ‏"‏جاءني رجل مكرم عمرا‏"‏‏,‏ ‏"‏أو مسندا‏"‏ يعني خبرا‏:‏ ‏"‏زيد مكرم عمرا‏"‏‏,‏ فالواقع صفة معتمد على الموصوف، والواقع خبرا معتمد على المخبر عنه‏.‏

فإن قلت‏:‏ أهمل المصنف اعتماده على صاحب الحال نحو‏:‏ ‏"‏جاءني زيد ضاربا عمرا‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ استغنى عن ذكره بذكر الصفة؛ لأنه صفة في المعنى‏.‏

‏"‏تنبيهان‏"‏‏:‏

الأول‏:‏ اعتماد اسم الفاعل على ما ذكر شرط في صحة عمله عند جمهور البصريين، وذهبالأخفش والكوفيون إلى أنه لا يشترط‏.‏

والثاني‏:‏ ذكر المصنف هنا لعمله شرطين‏:‏

الأول‏:‏ أن يكون بمعزل عن المضي، والثاني‏:‏ الاعتماد‏.‏

وزاد في التسهيل شرطين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون غير مصغر، خلافا للكسائي في إجازته إعماله مستدلا بقول بعضهم‏:‏ ‏"‏أظنني مرتحلا وسُوَيِّرا فرسخا‏"‏ ولا حجة لأن فرسخا ظرف، والظرف يعمل فيه رائحة الفعل، قيل‏:‏ والجواز مذهب الكوفيين إلا الفراء، وتابعهم أبو جعفر النحاس، وقال المتأخرون‏:‏ إن لم يحفظ له مكبر جاز إعماله كقوله‏:‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ترقرق في الأيدي كُمَيْتٍ عصيرُها

في رواية من جر كميت‏.‏

والآخر‏:‏ ألا يكون موصوفا‏,‏ خلافا للكسائي في إجازته إعماله مطلقا‏.‏

قال في شرح التسهيل‏:‏ ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقا‏,‏ والحاصل ثلاثة مذاهب‏.‏

وقوله‏:‏

وقد يكون نعت محذوف عُرف‏.‏‏.‏‏.‏ فيستحق العمل الذي وصف

يعني‏:‏ أن اعتماد اسم الفاعل على موصوف محذوف مسوغ لعمله عمل فعله كاعتماده على موصوف مذكور، ومن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وقوله‏:‏

وإن يكن صلة أل ففي المضي‏.‏‏.‏‏.‏ وغيره إعماله قد ارتُضي

ما تقدم من اشتراط إرادة الحال والاستقبال إنما هو في المجرد من أل‏,‏ وأما ما وقع صلة لها فهو صالح للعمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال، قال الشارح‏:‏ باتفاق، وفي شرح الكافية‏:‏ وأما الملتبس بهما فلا خلاف في إعماله، وحكى الخلاف في التسهيل‏.‏

والحاصل أربعة مذاهب‏:‏

الأول‏:‏ ‏"‏أنه‏"‏ يعمل مطلقا لوقوعه موقعا يجب تأويله بالفعل، وهو المشهور‏.‏

والثاني‏:‏ أن المنتصب بعده مشبه بالمفعول ‏"‏به‏"‏؛ لأن أل ليست موصولة بل حرف تعريف، ودخولها يبطل عمله كما يبطله التصغير والوصف؛ لأنه يبعد

عن الفعل، وهذا مذهب الأخفش، وأصحاب الأخفش يقولون‏:‏ إن قصد بأل العهد فالنصب على التشبيه، وإن قصد معنى الذي، فالنصب باسم الفاعل‏.‏

والثالث‏:‏ أنه لا عمل له، والمنصوب بعده منصوب بفعل مضمر‏.‏

والرابع‏:‏ أنه يعمل بمعنى المضي خاصة وهو مذهب الرماني‏.‏

وقوله‏:‏

فَعَّال أو مِفْعَال أو فَعُول‏.‏‏.‏‏.‏ في كثرة عن فاعل بديل

إذا قصد التكثير والمبالغة باسم الفاعل الثلاثي حول إلى فعال ‏"‏كعقار‏"‏ أو مفعال كمنحار، أو فعول كضروب‏,‏ أو فعيل كعليم‏,‏ أو فعل كحذر، وقد ذكرهما في البيت الآتي، فإن قلت‏:‏ ما معنى قوله‏:‏ ‏"‏في كثرة‏"‏‏؟‏

قلت‏:‏ يعني أن هذه المثل إنما يعدل عن فاعل إليها؛ للدلالة على الكثرة والمبالغة‏.‏

فإن قلت‏:‏ من أين يعلم من كلامه اختصاص ذلك بالثلاثي‏؟‏

قلت‏:‏ من قوله‏:‏ ‏"‏عن فاعل‏"‏‏,‏ فإن اسم فاعل غير الثلاثي لا يكون على فاعل، وقد يبنى فعّال ومفعال وفعول وفعيل من أفعَل كقولهم‏:‏ درَّاك‏,‏ ومِهْوان، وزهوق، ونذير، من أدرك وأهان وأزهق وأنذر، وذلك قليل‏.‏

وقوله‏:‏

فيستحق ما له من عمل

يعني‏:‏ هذه الأمثلة تستحق ما لاسم الفاعل من العمل بالشروط المذكورة‏,‏ على التفصيل المتقدم‏.‏

وقوله‏:‏

وفي فعيل قل ذا وفعل

الإشارة إلى عمل اسم الفاعل‏,‏ أي‏:‏ قل في فعيل وفعل أن يعمل عمل اسم الفاعل، ومذهب سيبويه جواز إعمال هذه الأمثلة الخمسة، ومنع أكثر البصريين منهم المازني والمبرد إعمال فعيل وفعل‏.‏

وفصّل الجرمي فأجاز إعمال فَعِل؛ لأنه على وزن الفعل، ومنع إعمال

فعيل، ومنع الكوفيون إعمال الخمسة؛ لأنها لما جاءت للمبالغة زادت على الفعل، فلم تعمل عندهم لذلك‏.‏

والصحيح مذهب سيبويه ومن وافقه؛ لورود السماع بذلك نظما ونثرا‏.‏ مثال فعّال قول من سمعه سيبويه‏:‏ ‏"‏أما العسل فأنا شرّاب‏"‏‏.‏

وقول الشاعر‏:‏

أخا الحرب لبَّاسًا إليها جِلَالها

ومثال مفعال قول بعض العرب‏:‏ ‏"‏إنه لمِنْحار بوائكَها‏"‏ أي‏:‏ سمانها‏.‏

وقول الشاعر‏:‏

شُمّ مهاوينُ أبدان الجَزُور مخا‏.‏‏.‏‏.‏ ميص العشيات لا خُور ولا قَزَم

فمهاوين جمع مِهْوان‏.‏

ومثال فعول قول بعضهم‏:‏ ‏"‏أنت غَيُوظ ما علمت أكباد الإبل‏"‏ حكاه الكسائي‏,‏ وقول الشاعر‏:‏

ضَرُوبٌ بنصل السيف سُوق سمانها

ومثال فعيل قول بعضهم‏:‏ ‏"‏إن الله سَمِيع دعاء من دعاه‏"‏ وقالوا‏:‏ ‏"‏هو حَفِيظ وعلمه وعلم غيره‏"‏‏.‏

وقول الشاعر‏:‏

فتاتان أما منهما فشبيهة‏.‏‏.‏‏.‏ هلالا، وأخرى منهما تشبه البدرا

__________

ومثال فَعِل قول الشاعر‏:‏

حَذِرٌ أمورًا لا تضير وآمن‏.‏‏.‏‏.‏ ما ليس منجيَه من الأقدار

أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين‏.‏

ومن إعمال فعل قول زيد الخيل‏:‏

أتاني أنهم مَزِقُون عِرْضي

فأعمل مزقون عرضي وهو جمع مزق محول؛ للمبالغة من مازق‏.‏

قوله‏:‏

وما سوى المفرد مثله جُعِل‏.‏‏.‏‏.‏ في الحكم والشروط حيثما عَمِل

ما سوى المفرد هو المثنى والمجموع فحكمهما حكم المفرد في العمل بالشروط المذكورة، فضاربان وضاربون مثل ضارب، وذلك واضح فيما ذكر، وضروبان وضروبون مثل ضروب فيما ذكر‏,‏ وذلك قوله‏:‏

وانصب بذي الإعمال تِلْوا واخفض

احترز ‏"‏بذي الإعمال‏"‏ عن المراد به المضي، فإنه يضاف وجوبا كإضافة الجوامد‏.‏

وفهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه، وقال الكسائي‏:‏

هما سواء، قيل‏:‏ والذي يظهر أن الإضافة أولى بالوجهين قرئ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏}‏‏.‏

ويعني بقوله‏:‏ ‏"‏تلو‏"‏ المفعول الذي يليه، فلو فصل تعين نصبه نحو‏:‏ ‏{‏‏.‏‏.‏‏.‏ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ وقد أضيف مع الفصل في قراءة من قرأ‏:‏ ‏{‏فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ وقد تقدم في الإضافة‏.‏

تنبيه‏:‏

ما ذكره من جواز الوجهين إنما هو في الظاهر، وأما المضمر المتصل فيضاف إليه اسم الفاعل المجرد وجوبا نحو‏:‏ ‏"‏هذا مكرمك‏"‏‏,‏ وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل النصب كالهاء من واقيكه‏.‏

وقد فهم من قوله‏:‏ ‏"‏تلوا‏"‏ أنه إنما يجوز الوجهان في المفعول الذي يليه، فلو فصل زيدا تعين نصبه به؛ ولذلك قال‏:‏

وهو لنصب ما سواه مقتضي

مثال ذلك‏:‏ ‏"‏زيد معطي عمرو درهما ومعلمُ خالدٍ عمرا فاضلا‏"‏‏.‏

‏"‏تنبيه‏"‏‏:‏

إذا أضيف اسم الفاعل بمعنى المضي، واقتضى مفعولا آخر نحو‏:‏ ‏"‏معطي زيدٍ درهما أمس‏"‏ نصب بفعل مضمر عند الجمهور، وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل، وإن كان بمعنى الماضي؛ لأنه اكتسب بالإضافة شبها بمصحوب أل‏.‏

وقوله‏:‏

واجرر أو انصب تابع الذي انخفض‏.‏‏.‏‏.‏ كمبتغي جاهٍ ومالُا من نهض، فالجر على اللفظ والنصب على المحل، ومن منع إتباع المحل في نحو ذلك أضمر فعلا، وهو قول سيبويه‏.‏

فإن قلت‏:‏ قوله‏:‏ ‏"‏الذي انخفض‏"‏ لا يصح على إطلاقه؛ لأن المخفوض بإضافة الذي بمعنى الماضي لا يصح في تابعه اعتبار المحل، إذ لا محل له، بل إن نصب تابعه بفعل مقدر‏.‏

قلت‏:‏ إنما كلامه في المخفوض بإضافة ذي الإعمال لقوله‏:‏ ‏"‏وانصب بذي الإعمال‏"‏ وهذا البيت من تتمة الكلام عليه‏.‏

وقوله‏:‏

وكل ما قُرِّر لاسم فاعل‏.‏‏.‏‏.‏ يعطى اسم مفعول بلا تفاضل

أي‏:‏ فيعمل إن كان صلة لأل مطلقا، وإن كان مجردا فبشرط إرادة الحال أو الاستقبال والاعتماد على ما تقدم ذكره‏,‏ وقوله‏:‏

فهو كفعل صيغ للمفعول في‏.‏‏.‏‏.‏ معناه‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

يعني‏:‏ أن اسم المفعول يعمل عمل فعل مصوغ للمفعول موافق له في المعنى نحو ‏"‏مضروب‏"‏‏,‏ فإنه يعمل عمل ضرب، فيرفع نائب الفاعل فتقول‏:‏ ‏"‏زيدٌ مضروبٌ أبوهُ‏"‏ كما تقول‏:‏ ‏"‏ضُرب أبوه‏"‏‏.‏

فإن كان من متعدٍّ إلى اثنين أو ثلاثة‏,‏ رفع واحدا ونصب ما سواه‏.‏

وقد مثل المتعدي لاثنين بقوله‏:‏

كالمعطى كفافا يكتفي

فأل موصولة ومعطى صلتها، وهي مبتدأ ويكتفي خبره، وأول مفعولي المعطى ضمير أل وثانيهما كفافا، واستتر الأول؛ لنيابته عن الفاعل‏.‏

وقوله‏:‏

وقد يضاف ذا إلى مرتفع

معنى‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

يعني‏:‏ أن اسم المفعول انفرد عن اسم الفاعل بأنه تصح إضافته إلى مرفوعه في المعنى؛ فتقول‏:‏ ‏"‏هذا مضروب العبد‏"‏ بالرفع نيابة عن الفاعل، وبالجر لأنك ‏"‏أسندت‏"‏ المفعول إلى ضمير المبتدأ، وبالنصب أيضا على التشبيه بالمفعول به، وقد مثل بقوله‏:‏

كمحمود المقاصد الورع

أي‏:‏ الورع محمود المقاصد‏,‏ اسم المفعول من المتعدي إلى واحد يلحق بالصفة المشبهة في رفع السببي ونصبه وجره كما مثل‏.‏